العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

قدما ولا بقاء أبد الأبد ، ( 1 ) أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم ، فقالوا : أفترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، قال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فقال عليه السلام : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، ( 2 ) فقالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرة ( قدرته خ ل ) ثم قال عليه السلام : أتقولون ما قبلكم ( 3 ) من الليل والنهار متناه أم غير متناه ؟ فإن قلتم : غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله ، وإن قلتم : إنه متناه فقد كان ولا شئ منهما ، ( 4 ) قالوا : نعم ، قال لهم : أقلتم : إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنه لأقوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ، ( 5 ) قال : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه ( 6 ) هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فصمتوا وعلموا ( 7 ) أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا ( 8 ) وقالوا : سننظر في أمرنا . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبر ان

--> ( 1 ) في المصدر : أبد الآباد . ( 2 ) في المصدر : ويكون الثاني حادثا بعده . ( 3 ) في هامش المصدر : ما تقدم ( خ ل ) . ( 4 ) في المصدر : فقد كان حادثا ولا شئ منها بقديم . ( 5 ) في المصدر : وكذلك سائر ما ترون . ( 6 ) في المصدر : لقوامه وتمامه . ( 7 ) في نسخة وفى الاحتجاج : فبهتوا وعلموا ، وفى المصدر : فبهتوا ( وتحيروا خ ل ) وعلموا . ( 8 ) وجم : سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف . عبس وجهه وأطرق لشدة الحزن . وجم من الامر : أمسك عنه وهو كاره .